الأربعاء 28 /06 /2017 06:43 صباحاً - بتوقيت القدس المحتلة

نابلس فقدت دمشقها

  • الخميس 19-05-2016 10:42 صباحا

الخميس 19-05-2016 10:42 صباحا

بيت لحم - وكالة فلسطين للاعلام -فاطمة إبراهيم - على زاوية باب ضيق لدكان يغص بأنواع من التحف والأنتيكا يقف الخمسيني عزام القدومي محييا المارة من الشارع المرصوف لخان التجار بنابلس. قبل أن يقترب منه أحد الزبائن سائلا عن طاولة زهر سورية "أو الشيش بيش كما تسمى هنا"؛ يضحك القدومي ويرد "كلهن بدهن سوري .. راح السوري يابا". فتتح القدومي محله قبل ثلاثين عاما، كان يعرض منحوتات وخزفا وأوان نحاسية مستوردة من سوريا، بعدها زاد الطلب على بضاعته، فاشتغل ببيع الأدوات الموسيقية والغرابيل وطاولات الزهر وكلها سورية.

الحانوت فيه كل شيء على حاله، سوى خلوه من بضاعته الأساسية.

تغير إيقاع الحياة في دمشق، غيرته الحروب، فتغير معه إيقاع العمل في نابلس. فُقدت أنواع من البضاعة واستبدلت بأخرى تقل عنها جودة، حتى الأعواد الموسيقية تغير صوتها وقالبها.

يتذكر القدومي أعواد  إبراهيم سكر، وموفق خليفة، والزرياب، وهي أعواد مشغولة بحرفية عالية، ولا يجد وجها للمقارنة بينا وبين الموجود في السوق الآن، مصرية الصنع أو تركية.

يقول القدومي: "كثير من البضاعة كانت تفقد على الطريق عند نقلها أو تصلها القذائف فيخسر التاجر  كامل الحمولة المصدرة إليه، وحتى إن وصلت فإن أسعارها أعلى بكثير من السابق، لذلك اتجهنا للاستيراد من دول أخرى".

على مدخل الحانوت يتدلى عود مصري يقول القدومي إن دوزان أوتاره يختلف عن عود الزرياب السوري المتقن في صنعه والمميز في رنة لحنه، وعلى الجهة اليمنى للمدخل يوضع طبل مصري أيضا لا يشبه مثيله السوري، حتى دلات القهوة المنتجة في الهند لا تضاهي تلك القادمة من حلب أيام عزها.

"الإتقان السوري مفقود في غيره من السلع الأخرى، مثلا المنتجات المصرية كثيرة العدد قليلة الجودة، الناس تحن إلى الحس السوري في هذه المشغولات" يضيف عزام القدومي.

يتحسر جميل الرمحي صاحب محل للتراث الشعبي في خان التجار بنابلس على أيام الشام قائلا: "مستحيل أن تجد بديلا للبضائع السورية. الشغل السوري لا مثيل له".

في السوق القديم أغلقت محال كان اعتمادها على المنتجات السورية، وغيرت أخرى توجهها فأصبحت تستورد البضاعة من تركيا ومصر وحتى الهند والصين، لكن المشتري الفلسطيني ظل يبحث عن الأقمشة السورية المشهورة بنعومتها ومتانتها، كما بقي الفلاح يبحث عن الغرابيل السورية ذائعة السيط في كل القرى والسهول الفلسطينية والتي انتهت تماما من سوق نابلس.

يقول الرمحي: "يأتي الفلاحون دائما للسؤال عن الغرابيل، لكننا توقفنا عن جلبها لصعوبة ذلك". ويضيف: "الشوام يحبون أهل نابلس كثيرا ونحن نحبهم، اعتدنا على عاداتهم وفضلنا منتوجاتهم، حتى بيوتنا تشبه البيوت الشامية القديمة".

وكأن نابلس قطعة دمشقية ارتبطت بها اجتماعيا وعرفيا واقتصاديا، تحن أسواقها ومحالها للنكهة السورية الغائبة عنها منذ أكثر من 4 سنين، ويردد بائعوها "الله عأيام الشام وشغل الشام وريحة الشام".
الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف


» حالة الطقس
  
» اسعار العملات
مشاهدة العملات
العملة سعر الشراء سعر البيع
الـدولار الامـريـكـي
الدينــار الأردنــــي
الـــيــــــــــــورو
الجـنيـه المـصــري
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة فلسطين للاعلام
   الشرطة تكرم المؤسسات الإعلامية في محافظة بيت لحم       دار الكلمة الجامعية تختتم الفصل الأكاديمي بعروض موسيقية ومسرحية       العمال داخل أراضي الـ48 .. إسرائيل تسرق وفلسطين تدفع الثمن       إطلالة الساحل من جبال الضفة تذكي حلم العودة       نابلس فقدت دمشقها       لما كانت يافا جنة       دار الكلمة الجامعية تستكمل أعمال مؤتمر "الفن والمقاومة" الدولي       وزير الثقافة يفتتح مؤتمر "الفن والمقاومة" لدار الكلمة الجامعية       وضع اللمسات النهائية استعداداً لإنطلاق فعاليات مؤتمر الفن والمقاومة العالمي       مدينة بيت لحم تشهد اطلاق أضخم عمل كشفي راقص بعنوان "حاية"    
تطوير تواصل بإستخدام برنامج البوابة العربية 3.0 Copyright©2012 All Rights Reserved